Search This Blog

Friday, December 21, 2007

أيام الغزو العراقي الغاشم... لا تُنسى

نمر اليوم بالذكرى السابعة عشرة لاحتلال العراق دولتنا الحبيبة، أيام عشناها بكل ما فيها من حزن وهم وقهر، كانت الكويت تعمها الفوضى والحياة شبه مستحيلة، فقد حوّل جنود المقبور الطاغية صدام الكويت إلى دمار وخراب وشردوا بعض أهلها، فمن عاش أيام الاحتلال العراقي في الكويت شاهد بعينيه الدمار الذي حل ببلدنا وعاش بين الحياة والموت، فقد اجتاح الكويت أكثر من نصف مليون جندي عراقي واحتلوها وكانت عناية الله سبحانه قد أنقذت القيادة الكويتية، فتمكن صاحب سمو الأمير الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح والأمير الوالد أطال الله في عمره الشيخ سعد العبدالله الصباح من مغادرة البلاد، واستشهد الشيخ فهد الأحمد الصباح رحمه الله تعالى وطيب ثراه، ذلك الشيخ الذي نال الإعجاب من الجميع، فهو يتصف بالشجاعة والكرم ويعتبر قدوة حسنة للجميع، كما استشهد الكثيرون من الأبطال من قوات الجيش الكويتي والحرس الوطني ووزارة الداخلية، ولا يمكن أن نغفل دورهم البطولي دفاعاً عن الكويت وأراضيها.

كانت أيام الاحتلال العراقي لدولتنا الحبيبة أياماً تفرق فيها الكويتيون في كل بقاع الأرض، ولكن قلوبهم اتفقت واجتمعت على حب الوطن والتضحية من أجله كل في مجاله ومكانه، فالمقاومة الكويتية لا يمكن أن ينكر أحد دورها. ولعل الدور البطولي الذي قامت به مجموعة القرين خير دليل على التضحية، فقد شاهدت ثلاثة منهم في مستشفى العدان يتلقون العلاج من جراء بعض الجروح، ولا يمكن أن نغفل عن دور أي شخص كويتي تعرض إلى التعذيب أو القتل أو التشريد أو الأسر، فقد كان الكويتيون يساعدون بعضهم وينتظرون متى تتحرر الكويت ويعود الأمن والآمان.

لا شك أن أيام الاحتلال مليئة بالأحداث السيئة للكويت وشعبها، فقد تغيرت ملامح البلد، وأصبحت تعمها الفوضى، وأصبحت دولة تقع تحت الحكم العسكري ودولة لايعرف بها إلا الظلم والاستبداد، فعانى الكويتيون الصامدون أولاً من قوات الاحتلال، وثانياً من أناس عاشوا بينهم قبل الغزو وتحولوا إلى اعداء وقت الاحتلال. ولا شك أن ألم الذكريات لا يجعلني قادراً على التعبير بشكل جيد، فقد يعجز القلم والعقل عن نقل الصورة التي عاشتها الكويت في زمن الاحتلال، فالدمار والخراب والخيانة والقتل والتشريد أكبر الصدمات التي تعرضنا إليها جميعاً. ولكن يبقى التكاتف والتلاحم والوحدة الوطنية بلسماً للجراح التي نزفت في أيام الاحتلال، فلا يمكن ان ننسى الدور التاريخي لمن وقف بجانب الحق الكويتي حتى التحرير من براثن المعتدي، ونشكر ونقدر المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ومصر وسورية ولبنان وكل من ساند الحق الكويتي. ولا ننسى الدور الكبير للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وجميع دول العالم التي وقفت مع الحق الكويتي حتى تم النصر والتحرير وعادت الكويت إلى أهلها وانتهى الظلم والاستبداد.

ندعو الله عز وجل أن يرحم شهداءنا الأبرار وأسرانا، وأن يديم نعمة الأمن والآمان على دولتنا الحبيبة، وأن يجعلنا متكاتفين كأيام الغزو العراقي الغاشم، فنحن في هذه الأيام بحاجة شديدة إلى التكاتف والتلاحم ونبذ الخلافات والتسامي على الجراح من أجل أن يستمر العطاء، ونعيد كويتنا الحبيبة إلى صورتها الجميلة لتكون عروساً للخليج، كم نتمنى ذلك ولا بد أن يتحقق.

نقطة نظام: لا شك أن دور العاملين في وزارة الكهرباء والماء إبان فترة الغزو كان كبيراً وتضحياتهم واضحة، فكل الشكر والتقدير لهم، وأخص منهم زملائي وإخواني العاملين في محطة الزور الجنوبية لتوليد القوى الكهربائية وتقطير المياه، فقد عشنا أيام الاحتلال كأسرة واحدة متكاتفين ومتعاونين في سبيل توفير الطاقة الكهربائية والمائية للصامدين في الكويت.

وليت الذاكرة تسعفني لكي أذكر أسماءهم جميعاً، ولكن للأسف الشديد أخشى أن أغفل عن ذكر أحدهم فأقع في حرج شديد، فلذلك لن أذكر الأسماء وسأكتفي بتوجيه الشكر والتقدير والمحبة والسلام للجميع.

معاناة أولياء أمور المعاقين

لا شك أن دور المجلس الأعلى لشؤون المعاقين كبير في تسهيل احتياجات ومتطلبات هذه الفئة، والذي يبلغ عدده قرابة 20 ألف معاق، ونحن لا نشك بأن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الشيخ صباح الخالد الصباح، حريص كل الحرص على توفير أفضل الخدمات لهم لأنهم يستحقون رعاية خاصة ومتابعة حثيثة، فكما جاء في الدستور الكويتي، في الباب الثاني «المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي»، مادة 11، «تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية».
وهذا النص الدستوري للأسف الشديد لم يطبق بمعناه الصحيح، فقد حاد المجلس الأعلى للمعاقين عن الدور المطلوب منه، وهذا يتضح في العديد من النقاط الكثيرة التي يعاني منها أولياء أمور المعاقين، ومنها مشكلة صرف الإعانات الشهرية للمعاق. فمن غير المعقول أن تكون الإعاقة شديدة ودائمة ولا يتم صرف السقف إلا على الراتب، علاوة على أن المجلس يلزم أصحاب هذه الإعاقات الشديدة بالفحص كل ستة أشهر من أجل التأكد بأن الإعاقة لم تتغير، وهذا تناقض لكلامهم السابق، والذي يؤكد أن الإعاقة شديدة ودائمة. ولعل المقصد من هذا الإجراء هو إقرار صرف الحد الأدنى للإعانة، وهناك الكثير من المعاناة الحقيقية التي يمر بها أولياء أمور المعاقين وتتمثل في عدم صرف زيادة الخمسين ديناراً التي أقرها مجلس الأمة للمعاق الذي يقل عن 18عاماً، وهذا يمثل قمة التخبط في القرارات. ولعل عدم صرف إعانة للمعاق اذا تجاوز سقف الراتب لوالده حداً معيناً يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المجلس الأعلى للمعاقين لا يعرف ماهو دوره، فالمعاق تصرف عليه الكثير من الأموال، فعلى سبيل المثال تكلفة توصيل المعاق للمدرسة تتجاوز 180 ديناراً، وهذه التكلفة يتحملها ولي أمر المعاق، بينما من المنطق أن تتحملها تلك المدارس الخاصة، والتي يدفع لها المجلس الأعلى للمعاقين ما يقارب ستة آلاف دينار كويتي سنوياً لتعليم الأطفال المعاقين، وهذه التكلفة العالية على الدولة لا تتضمن المواصلات والأكل والشرب.
وهناك نقاط عدة سأتطرق إليها على عجالة، ومنها تناقض تقرير المدرسة مع المجلس الأعلى للمعاقين في وصف الإعاقة الشديدة من البسيطة، والتنفيع كإلزام أولياء أمور المعاقين بتفصيل ملابس المعاقين لدى محل واحد، وعدم توفير الحفاضات الخاصة للمعاقين بشكل دائم وتأخيرها في بعض الأحيان لأشهر عدة وإلزام المعاق بمقاس معين لمدة ستة أشهر، وعدم اهتمام واحترام إحدى المديرات لأولياء أمور المعاقين والامتعاض من صرف احتياجات المعاقين، والمزاجية في تحديد حالة المعاق والتشديد في صرف الراتب والذي كفله الدستور الكويتي، وغيره الكثير من الهموم التي تقطع القلب، فالمعاناة مستمرة لأولياء الأمور بسبب عدم الاهتمام من قبل المجلس الأعلى للمعاقين، وكلنا أمل في أن يعدل وزير الشؤون هذه الأوضاع المقلوبة.
نقطة إنسانية: نتمنى من المسؤولين في وزارة الدفاع ورئاسة الحرس الوطني أن يسهلوا عمل أولياء أمور المعاقين من ضباط وأفراد وموظفين أسوة بباقي وزارات الدولة التي تساهم بشكل كبير في تخفيف معاناة أولياء امور المعاقين، نظراً إلى أن المعاق يحتاج بشكل دائم إلى مرافق.

وداع شهر رمضان وشيخ الإنسانية

بعد انقضاء شهر الخير والإيمان شهر رمضان المبارك نسأل أنفسنا عن مدى استغلالنا واستفادتنا لهذا الشهر الفضيل، فنحن مقسومون إلى جزءين متناقضين، فالأول استغل الشهر الكريم استغلالاً جيداً ونال ما خطط له قبل ولوج الشهر، فاستغل أيام وليالي رمضان بقراءة وختم القرآن الكريم مرة أو اثنتين أو ثلاث مرات، وكان له نصيب كبير من الصلاة وقيام الليل وتصدق وأخرج زكاة فطرة، وكان يكثر من الاستغفار والدعاء والتسبيح وقد تطهر من كثير من الذنوب وقد أحسن الصيام وصلى بالليل والناس نيام وأعانه الله سبحانه على الصيام، فأصبح في صيامه نشاطاً وحيوية وصفاء نفس وحسن نية، فصلى التراويح والقيام وأكثر من الدعاء وحافظ على صلة الأرحام وتاب لله سبحانه، فنال ما كان يسعى إليه.
أما الآخر فقد استغل الشهر الفضيل بالتجهيز لمشاهدة المسلسلات والبرامج التي أبعدتهم عن أجواء شهر رمضان الإيمانية، فأصبح أسيراً لها ووضع جدولاً لأوقاتها بدلاً من أن يضع جدولاً لختم القرآن الكريم في هذا الشهر الفضيل، فلا صلاة حرص عليها ولا أحسن صيامه ولا أقام الليل، فكان الكسل والتعب يسيطر عليه وكان قاطعاً لأرحامه ولا يزورهم، فهو مشغول بمتابعة المسلسلات والبرامج وحضور الغبقات والسهر إلى الفجر، فقد مر شهر رمضان من جانبه مرور الكرام من دون أن يستفيد من هذا الشهر الفضيل، فخسر كثيراً من الأجر والثواب وفوت فرصة كبيرة للعتق من النار والعذاب، فكان استقباله للشهر الفضيل كما وداعه لا طعم له ولا رائحة، فهذا والله هو الخسران الكبير.
وهناك البعض لم يحرص على استغلال الشهر وكان مشتت الذهن بين قيام الليل وصلاة التراويح والقيام وحسن الصيام وبين مشاهدة المسلسلات والبرامج والسهرات، فأصبح مضيعاً للكثير من الأجر، فيا ليتنا نكون قد أحسنا استغلال الشهر الكريم واقتدينا بالرسول الكريم وأصحابه رضوان الله عليهم والذين كانوا ينتظرون رمضان ستة أشهر ويودعونه مثلها ويتشوقون لعودته مجدداً، اللهم بلغنا رمضان أعواماً عدة واغفر لنا ذنوبنا واعتقنا من النار يا رب العالمين.
وأخيراً تقبل الله طاعتكم، وعيدكم مبارك، وكل عام والجميع بخير وصحة وعافية.
نقطة: قبل أيام عدة فقدنا شيخ الإنسانية الشيخ سالم صباح السالم، ذلك الرجل الذي سخر جهوده من أجل قضية الأسرى وخدم بلاده في العديد من المناصب وكان مثالاً للرجل المخلص لبلده ومثالاً يحتذى في الأخلاق والتعامل مع الجميع، فرحمك الله يا أبا باسل وأسكنك فسيح جناته اللهم آمين.

لا نريد زيادة للرواتب

سرت إشاعة قوية في الأيام السابقة عن زيادة متوقعة للرواتب أو صرف منحة حكومية، فالأخبار المتسارعة أصبحت تسري كالنار في الهشيم نظراً لأننا شعب يعيش على الإشاعات والاحتمالات، فهناك الكثيرون ممن يروجون لأخبار غير صحيحة ويعتبرون كطابور خامس. المشكلة تكمن في أن فرضية صرف مكافأة أو زيادة للرواتب سيكون لها وقع الصدمة على الكثيرين، وأنا اقصد المدركين والحاسبين لهذه الزيادة بشكل صحيح وواقعي، فهناك تجار بمجرد أن يسمعوا عن زيادة حتى لو كانت إشاعة إلا ورفعوا في أسعار بضائعهم، فلم يكفهم ما فعلوه في شهر رمضان. والمشكلة الرئيسية هي أنه لا أحد يقوى على إيقافهم، فلا وزارة التجارة تقدر أن تلزمهم بالقانون ولا اتحاد الجمعيات المريض الذي يقف مكتوف الأيدي، رغم أن التجار يجدون أن اتحاد الجمعيات الموزع الأكبر لبضائعهم. ولكن هناك شيئاً ما يحدث لا نعرفه يمنع المسؤولين من إيقاف بعض التجار عند حدهم. المهم أن خطوة الحكومة في شأن التريث في صرف منحة أو زيادة جاءت في محلها. وكنت أتمنى لو أنها اعتمدت أحد الاقتراحات بالمساهمة للمواطن في شركات حكومية عدة يتم تأسيسها، فهذا أفضل من وجهة نظري التي قد يختلف معي البعض عليها، فالحكومة لم ولن تستطيع أن تسيطر على ارتفاع الأسعار قبل الزيادة أو المنحة، وهذا واقع لمسناه خلال شهر رمضان وموسم العيد، فما بالكم لو تم صرف منحة؟
أعتقد وقتها سيصرخ الغالبية، ليت الحكومة لم تزد الرواتب ولم تصرف منحة لكان الحال أفضل، فمتى ما استطاعت الحكومة أن تضبط الأسعار وتلجم بعض التجار، عندها فقط سيكون للمنحة وللزيادة طعم ولون ورائحة. أما في الوقت الحالي فالاستثمار في الشركات الحكومية المساهمة أفضل بكثير، هذا إذا كانت الخطوة ستنفذ بشكل جيد، نتمنى ذلك.
نقطة نظام: نستغرب من النائب الفاضل علي الراشد، الذي يطالب المجلس البلدي بإنشاء مسجد للبهرة، فالنائب الفاضل أصبح عضواً في مجلس الأمة من خلال الديموقراطية، فكيف لا يرضى بها وهي كانت وراء إلغاء موقع مسجد البهرة، فالتصويت في المجلس البلدي كان لصالح عدم الموافقة على موقع ذلك المسجد.

النقابات والفساد وجهان لعملة واحدة

قرار وقف الكوادر والإضرابات، جاء بحكمة من صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، لأن هذا القرار حسم كثيراً من الفوضى التي كانت تسيرها النقابات، فالدور النقابي جميعنا يعرفه ويدرك جيداً بأنه قائم على قبلية وطائفية، بعيداً عن أهدافه الرئيسية، والتي هي الدفاع عن حقوق العمال. وللأسف الشديد نجد أن غالبية رؤساء وأعضاء النقابات العمالية لا ينتمون إلى العمال بأي صلة، فتجد بعضهم تقلد مناصب وهو بعيد كل البعد عن العمال وهمومهم.
أصبحت النقابات مرتعاً للتنفيع والواسطات والمحسوبية، ولعل ما فعله بعض أعضاء الجمعية العمومية بوزارة الشؤون يؤكد صدق ما ذهبنا إليه. فمن غير المعقول أن يتم منع أحد من الترشح إلى مجلس إدارة النقابة، لأن المجال مفتوح للجميع، كما أقرته قوانين الانتخابات النقابية، ولكن لأن توجههم وأهدافهم مخالفة لمجلس الإدارة منعوا من الترشح، لأن مجالس الإدارات يضعون قوانين على كيفهم، ولا يمكن أن يترشح أي عضو جمعية عمومية ما لم تكن لديه دورة ثقافية، وهذه قمة المهزلة، لان من يمنح هذه الشهادة هو مجلس الإدارة.
ولذلك فإن العملية ببساطة أن مجالس الإدارات هي من يحدد أعضاء النقابة، ولا يوجد دور محدد لوزارة الشؤون او الاتحاد العام أو حتى الشريك الفعلي للنقابات والمتمثل في اتحاد القطاع الحكومي. يجب أن يكون التنافس والترشح متاحاً للجميع، وإلا كيف نصف سيطرة أعضاء مجلس إدارة على نقابة معينة لأكثر من عشرة أعوام إن لم يكن يسيرها الفساد والمحسوبية والخداع في سن القوانين التي تثبت كراسيهم وتجعل بقاءهم يطول أكثر فأكثر؟ نحن لا نتحدث عن نقابة معينة فالغالبية لديها فساد وجمود، ولا يوجد لها نشاط يذكر، فماذا تتوقعون من نقابات فاسدة غير أن تحدث هذه الفوضى التي حصلت قبل أيام؟ الهدف ليس دفاعاً عن حقوق العمال، بل محاولات لتلميع بعض القيادات النقابية وإبقاء الوضع كما هو لكي يدوم الفساد وينمو.
وإليكم صورة عن الفساد في نقابات القطاع الحكومي، فهناك عضو مجلس إدارة يدرس في دولة أوروبية ومازالت عضويته مستمرة. هذا غيض من فيض، ومازال الفساد مستمراً في النقابات وقطاعها الذي تسيره القبلية بشكل كبير والطائفية وتديره مجموعة لا تعد على أصابع اليد الواحدة، لأن الغالبية مجرد إكمال عدد. وهذا يُنسب إلى النقابات، فمن يديرها شخصان والباقي ليس لهم أي داع ولا يعرفون ماذا يجري في نقاباتهم التي يمثلون العمال فيها!

طرائف من العمل الصحافي

تعودنا جميعاً على الاستهلاك ولا شيء غيره، فالكثيرون منا لا يعرفون كيف يعالجون مياه البحر لتصبح صالحة للشرب، أو كيف يتم توليد الكهرباء، فنحن لا نهتم بالتفاصيل، فقد جبلنا على أن يكون كل شيء جاهزاً للاستهلاك والاستعمال. قبل أعوام لم أكن أهتم بالكثير من الأمور ولم أفكر بها، وكنت قارئاً للصحيفة من دون أن أعرف تفاصيل صدورها، ولكن من خلال بعض القراءات والإبحار في عالم الإنترنت، استطعت أن أجمع بعضاً من المعلومات عن خط سير الصحف من بداية الخبر حتى صدور العدد، فقد قرأت بعض الكتب التي تتحدث عن العمل الصحافي وتوقفت عند بعض فقرات تحرير الأخبار، والتي من خلالها عرفت حجم وصعوبة مهام رئيس ومدير التحرير ومسؤولي الصفحات، فأردت أن أضع بين أيديهم بعضاً من الفقرات التي تنهك هؤلاء المسؤولين وتبرهن على كبر حجم مسؤولياتهم، وهي في الوقت نفسه تبث بعضاً من الطرافة قد تخفف من ضغوط العمل الصحافي، فقد كتب أحد المحررين بعنوان التحقيق «إلى من نوجه صوابع الاتهام؟ بدلاً من «أصابع الاتهام»، فأنقذ مدير التحرير الموقف وعدل الخبر، وكتب أحدهم في معرض تغطيته لزيارة أحد الضيوف إلى مصر: «ثم انتقل سيادته إلى مثواه الأخير في هيلتون»! ووصف ثالث تصادم قطارين بقوله: «إن التصادم كان شديداً قوياً لدرجة أن القضبان تكسرت والعربات أصبحت سبعات ثمانيات»، يقصد انقلبت رأساً على عقب! وخشي محرر صفحة الحوادث أن يذكر بأن المتهم بالجريمة هو سعودي الجنسية فيسيء إلى العلاقات بين بلده والمملكة، فكتب ملمحاً إلى أن «المتهم ينتمي إلى دولة يحج إليها المسلمون»!
أما الطامة الكبرى فكانت تغطية أحدهم لحادث مروري نتج عنه انقلاب دراجة بخارية كان يقودها عسكري، وجاءت بعنوان «انقلاب عسكري في مدينة...»، وهو ما فهمه مراسلو الصحف الأجنبية ووكالات الأنباء على أنه انقلاب على السلطة قام به عسكريون بهذه المدينة. هذا غيض من فيض، فما يتلاقاه المسؤولون في الصحافة يفوق الوصف، علاوة على أن بعضاً من الاخطاء الإملائية أو المطبعية، تثير حفيظة هؤلاء المسؤولين ولعلهم كثيراً ما رددوا هذه الجملة «شر البلية ما يضحك»، فمن هذه الأخطاء المطبعية على سبيل المثال هذا الخبر، والذي يقول بعد أن فك طلاب جامعة الإسكندرية إضراباً نظموه كتبت «الأخبار»: «كلاب الإسكندرية ينهون إضرابهم»، فتسبب حرف الكاف في غضب الطلاب فعادوا إلى إضرابهم؛ وهو ما أغضب الحكومة من الجريدة. ونشر خبر يقول: «إن الحكومة «تجتث» حقوق العمال بدلاً من أن «تبحث» حقوقهم، ولجأت مجلة أجنبية تدعى «بيفر» إلى حيلة ذكية لتبرير ما بها من أخطاء مطبعية فكتبت: «قد يلاحظ القارئ بعض الأخطاء المطبعية، فليعلم أنها متعمدة حتى نرضي جميع الأطراف، فهناك قراء مغرمون باكتشاف الأخطاء المطبعية، وتحقيقاً لرغبة هؤلاء تحديداً نشرنا هذه الأخطاء».

كتلة «العمل الشعبي» والبدون

طرحت كتلة «العمل الشعبي» (حشد) قبل أيام عدة برنامج أولوياتها للمرحلة المقبلة، ومن ضمنها الاقتراحات الشعبية التي من شأنها أن تخفف من معاناة المواطن، وكذلك حل شامل لقضية البدون، والاستعجال في تسريع الإجراءات لحفظ حقوقهم القانونية والمدنية، فالكتلة تنوي طرح موضوع غير محددي الجنسية من ضمن أولوياتها في دور الانعقاد الحالي وسيكون له صفة الاستعجال. والاقتراح يشمل كثيراً من النقاط التي ستنهي هذه المشكلة وتحفظ لجميع الإخوة البدون كرامتهم وحقوقهم، كالإقامة الدائمة، والعلاج، والتعليم المجاني، وتوثيق عقود الزواج، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه الاقتراحات من قبل «حشد» نتمنى أن يتم الاتفاق عليها وإقرارها من قبل مجلس الأمة وأن توافق عليها الحكومة الرشيدة.
هناك الكثيرون من إخواننا البدون ضحوا بأرواحهم واستشهدوا دفاعاً عن أرض الكويت، وغالبهم من منتسبي وزارة الدفاع والداخلية. ومن يطالب حالياً بالجنسية ما هم إلا أبناء الجيل الثالث من البدون، ومن ينطبق عليه شروط التجنيس ولديه المستندات كافة نتمنى أن ينصف ويمنح الجنسية الكويتية، لأن هؤلاء إخواننا تربوا بيننا وعرفناهم جيداً وتعايشنا معهم، وليس لديهم إلا بلد واحد ولن يستطيعوا أن يعيشوا في بلد آخر غير الكويت.
من غير المعقول أن تعتمد الكثير من الوزارات على عمالة وافدة رخيصة وغير مدربة، بينما يترك الذين عاشوا في البلد من دون وظيفة، والكثيرون منهم يحملون الشهادات ولديهم خبرات يمكن الاستفادة منها. نحن نتمنى التكاتف من أجل إنهاء هذه المشكلة إلى الأبد، وألا يكون هناك مسمى بدون في دولتنا الحبيبة لأسباب عدة من ضمنها الناحية الأمنية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، فالمجلس مطالب بالوقوف مع أولوية كتلة «العمل الشعبي» من أجل إعادة الحقوق لأصحابها، لأننا لا نريد سوى إعطاء الجنسية الكويتية لمن يستحق ولعلهم كثيرون، فمن ضحى بروحه وماله وقضى شهيداً يدافع عن أرض الوطن لا شك أن من حقوقه صيانة كرامته وحفظ حقوق أبنائه وتوفير أفضل سبل العيش لهم. فمن يستحق نتمنى أن يمنح ومن لا يستحق فهو معروف ولن يمنح الجنسية الكويتية. ونتمنى أن يبتعد بعض أعضاء مجلسنا الموقر عن الحسد والتمسك بالطبقية التي فرقت بينهم وبين أبناء وطنهم، فمن يخاف على وطنة ويدعي الوطنية وأنه كما يقال «ولد بطنها» فيجب أن يكون مبادراً إلى حل هذه القضية وإعادة الحقوق لأصحابها، والذين لا يستحقون التجنيس أعداد قليلة والغالبية لديهم الإثباتات وإحصاء عام 1965 وبعضهم مازال يعمل في وزارتي الداخلية والدفاع، فهل يكون أعضاء مجلسنا الموقر حريصين على إنهاء هذه القضية أم ستكون مجرد حلول ترقيعية؟